عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
210
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الأمويين عامّةً وأبناء حرب ومروان وأسرتهم خاصّةً يحملون أحقاداً في ضلوعهم لأهل البيت عليم السلام ، وإن كانت هذه الجرائم من صنيعهم فَهُم لا يُلامُون بسبب فعلهم هذا ، لأنّهم شهروا السيوف في وجه أهل البيت ومحبّيهم ، وأعلنوا خصومتهم بصورة سافرة ، غير أن العباسيين لا مبرّر لظلمهم وطغيانهم ، لأنّهم ظنّوا أنفسهم وارثي النبي ( ص ) . وأخيراً نرى الشاعر في الأبيات الأربعة الأخيرة يهجو الرشيد إذ أراد بكلمة « قبران » قبرى الإمام الرضا عليه السلام وقبر هارون الرشيد الخليفة العباسي في مدينة طوس وأراد من « الزكيّ » كذلك الإمام الرضا عليه السلام ومن « الرّجس » هارون الرشيد ؛ فقد جعل الشاعر الإمام الرضا ( ع ) خير الخَلق كلّهم وأشار إلى الرشيد بأنّه شرّهم . نحن لم نشهد ولم نسمع في هجاء الرشيد هجاءً لاذعاً أشدّ من هذا الهجاء . يبدو أنّ هذه القصيدة طويلة غير أنّ الديوان لم يحتفظ إلّا بأربعة وعشرين بيتاً منها . لقد وجد دعبل في تجاور قبرهما مفارقة مثيرة استغلّها في هجاء الرشيد . نحن نعلّل هجاء دعبل للرّشيد بسببين ، الأول : أنّ الرشيد دسّ السّمّ في طعام الإمام موسى الكاظم عليه السلام . هذا هو السبب الرئيس في هجائه . والثّاني : أنّ نكبة البرامكة وقعت على يديه وكانوا - فيما يبدو - يقرّبون دعبلًا وربّما يكون هذا سبباً آخر لغضبه عليه وقد تحدّاه فرثاهم رثاءً جميلًا . كان دعبل يستغلّ جميع الظروف والمناسبات لهجاء الرّشيد ، فعندما رثى ولده أحمد ، ضمّن رثاءه هجاءً لاذعاً للرّشيد فقال : « 1 » وَعاثَتْ بَنُو العَبّاسِ في الدّينِ عَيْثَةً * تَحَكَّمَ فيهِ ظَالِمٌ وظَنينُ « 2 » وَسَمُّوا رَشِيداً لَيسَ فِيهِم لِرُشْدِهِ * وَها ذَاك مَأمُونٌ وَذاك أمِينُ فَمَا قُبِلَتْ بالرُّشْدِ مِنْهُم رِعايَةٌ * وَلا لِوَليٍّ بِالأمانَةِ دِينُ
--> ( 1 ) - السابق ، ص 289 . ( 2 ) - عاث - عيثاً وعيوثاً : أفسد .